عبد الملك بن زهر الأندلسي
232
التيسير في المداواة والتدبير
تلطيف الأغذية ، فإذا ارتفع ذلك عن آخره ، فأنل العليل ماء الشعير محكم ( الصنعة ) « 581 » مصفّى . وقد عاج كثير من الأطباء عما رسمه جالينوس في ماء الشعير ، فإنهم يجشّشونه « 582 » ، وحينئذ يطبخونه ( في الماء ) « 583 » . ضلّوا « 584 » عن الجادّة لأن كل بزر له حياة في طبعه « 585 » من حيث إنه بزر ، ما دام لم ينله ما يفسده . والشعير إذا أنقع في الماء البارد سارع بقدرة اللّه إلى اجتذاب الماء وتخلخل جوهره ، فيرفع على النار وقد تخلل جوهره وانبسطت اجزاؤه ، فتعمل النار في سبل مفتوحة قد زال التلزّز عنها وارتفع . وأما إذا كان الشعير مكسورا فإنما يكون بمنزلة مريض أو بمنزلة ميت ، فإن قلنا إنه بمنزلة مريض فأجزاؤه لا تنبسط ولا تجذب الماء بقوة طبيعية قدّرها اللّه سبحانه ، وإن فرضنا أنه ميت أو كالميت فإنه حينئذ أحرى ألا يجتذب بتلك القوة شيئا . فقد أجاد جالينوس فيما رسم ، وقال كما قد علمت إنه متى طبخ بقشره كان الجلاء فيه أشد . فأنا أرى أن يكون الشعير صحيحا منقى مما فيه ، مما يخالطه ، ويصبّ عليه من الماء العذب البارد ، لكيل من الشعير عشرون كيلا من ماء ، ويترك كذلك قدر ساعة أو ساعتين ، ثم يرفع على النار ( ويطبخ ) « 586 » حتى يخثر ويحمرّ بعض الاحمرار فينزل عن النار ويصفّى ويبرّد في البئر حتى يبرد جدا ، وحينئذ يسقاه العليل . وفي هذا المرض وما أشبهه دبّره بذلك أياما ، ثم انقله عنه إلى سويق الشعير المحكم بالماء القراح يشربه باردا من غير أن تمسّه نار . فإذا وثقت أن الأعراض قد ارتفعت جملة ( واحدة ) « 587 » فحينئذ درّجه إلى فتات الخبز المختمر قليلا قليلا ، ولا
--> ( 581 ) ( الصنعة ) ساقطة من ط ، ل ، ك ( 582 ) يجششونه اي يدقونه ويكسرونه ( 583 ) ( في الماء ) ساقطة من ط ، ك ( 584 ) ( ضلوا ) ساقطة من ط . وهي في ط : ( ظلوا ) ( 585 ) ط ، ك : ذاته ( 586 ) ( ويطبخ ) من ل ( 587 ) ( واحدة ) ساقطة من ب